النويري

42

نهاية الأرب في فنون الأدب

فاعتزل بعض كل من الطائفتين مع الأخرى بحسب ما أدّى كل منهم اجتهاده ، فلما تميز الفريقان أخذ التتار الغرباء وتوجهوا بهم إلى بابلى « 1 » فضربوا أعناقهم ، وفيهم جماعة من أهل حلب وأقارب الملك الناصر ، ثم أعادوا من بقي من أهل حلب إليها ، وسلموا كل طائفة إلى رجل من الأكابر ، ثم أحاطوا بالبلد ولم يمكنوا أحدا يدخل إليه ولا يخرج منه . ثم فارق التتار حلب في أوائل جمادى الأول سنة تسع وخمسين وستمائة وكان سبب رحيلهم عنها أن السلطان الملك الظاهر جرد في العشر الأول من شهر ربيع الأول الأمير فخر الدين الطنبا الحمصي والأمير حسام الدين لاجين الجو كان دار « 2 » والأمير حسام الدين العين تأبى « 3 » في عسكر لدفع التتار عن حلب . فلما وصلوا إلى غزة أرسل فرنج عكا إلى التتار بخبرهم فرجعوا وفارقوا حلب . ولما رحل التتار عن حلب تغلب عليها جماعة من أحداثها لخلوها من العسكر ، منهم نجم الدين أبو عبد اللَّه بن المنذر ، وعلي بن الأنصاري ، وأبو الفتح ، ويوسف بن معالى ، فقتلوا ونهبوا ، وبلغوا أغراضهم ممن كان في قلوبهم منهم ضغائن » فلما قاربوا الأمير فخر الدين الحمصي والأمير حسام الدين تأبى ، ومن معهما هرب هؤلاء عن حلب . ولما ذخلها الأمير فخر الدين الحمصي صادر

--> « 1 » وترسم أيضا بابلا على ميل تقريبا من مدينة حلب ( عن معجم ياقوت ) وانظر « باب اللَّه » التي وردت من قبل في هذا المتن ( ص 39 ) . « 2 » عن السلوك ( ج 1 ص 429 ) : هو حسام الدين لاجين بن عبد اللَّه الجوكندار ( كذا ) العزيزي . « 3 » عن السلوك ( ج 1 ص 392 ) : العنتابى .